الشيخ الطوسي
163
تلخيص الشافي
بانت بفضلها على الناس . فلم نزل في ذلك ، حتى انتهينا إلى عمر بن الخطاب فلم نجده ، فسألنا عنه ، فقيل . خرج آنفا ، فمضينا نقفوا أثره حتى دخلنا المسجد فإذا عمر يطوف ، فطفنا معه ، فلما فرغ دخل بيني وبين المغيرة فتوكأ على المغيرة ثم قال : من أين جئتما ؟ قلنا : يا أمير المؤمنين ، خرجنا نريدك ، فاتينا رحلك . فقيل لنا : خرج يريد المسجد ، فاتبعناك . قال : تبعكما الخير ثم إن المغيرة نظر إلي فتبسم ، فنظر إليه عمر ، فقال : مم تبسمت أيها العبد ؟ قال : من حديث كنت أنا وأبو موسى فيه آنفا في طريقنا أليك . قال : وما ذلك الحديث ؟ فقصصنا عليه الخبر ، حتى بلغنا ذكر حسد قريش ، وذكر من أراد منها صرف أبي بكر عن ولاية عمر ، فتنفس عمر الصعداء ، ثم قال ثكلتك أمك يا مغيرة ، وما تسعة أعشار الحسد ؟ إن فيها لتسعة أعشار العشر من الحسد كما ذكرت - وفي الناس عشر العشر ، وقريش شركاؤها في عشر العشر أيضا . ثم سكت - مليا - وهو يتهادى بيننا ، ثم قال : ألا أخبر كما بأحسد قريش كلها ؟ قلنا : بلى يا أمير المؤمنين . قال : أو عليكما ثيابكما قلنا : نعم . قال : وكيف بذلك وأنتما ملبسان ثيابكما ؟ قلنا له : يا أمير المؤمنين ، وما بال الثياب قال : خوف الإذاعة ، فقلنا له : أتخاف الإذاعة من الثياب فأنت واللّه من ملبسي الثياب أخوف ، وما الثياب أردت ، قال : هو ذاك . فأنطلق وانطلقنا معه حتى أتينا إلى رحله ، فخلى أيدينا من يده ثم قال : لا تريما « 1 » . ثم دخل ، فقلت للمغيرة : لا أبا لك ، لقد عثرنا بكلامنا وما كنا فيه وما أراه حبسنا إلا ليذاكرنا إياها قال : فانا لكذلك إذ خرج آذنه إلينا ، فقال : ادخلا ، فدخلنا ، فإذا عمر مستلقى على برذعة الرحل ، فلما دخلنا أنشأ يتمثل بشعر كعب بن زهير « 2 »
--> ( 1 ) رام ريما : اي زال وتباعد . ويقصد : لا تزولا . ( 2 ) كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني ( . . . - 36 ه ) -